مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

67

محمد ( ص ) في مكة

علاقاته بالعراق . وربما أخذت عشيرة مخزوم أيضا نصيبا من تجارة جنوب شبه الجزيرة العربية ، أو على الأقل كانت لهم اهتمامات بها فيما بعد ، ولكن لا شك في أن العلاقات مع الحبشة قد تدهورت فيما بعد نظرا لأن أبرهة نائب الملك قاد حملة ضد مكة كان غرضها الظاهري هو تدمير الكعبة كي يحج العرب إلى كنيسته التي بناها في الجنوب ، ويمكننا أن نخمن أن الاهتمامات التجارية قد اختلطت بالاهتمامات الدينية ، إذ ربما فزع أبرهة من النجاح التجاري المتزايد لأهل مكة ، الذين يفترض أنهم كانوا يحققون أرباحا لا بأس بها كوسطاء حتى بين الحبشة والبدو . وقد تحقق أبرهة من الدور الهام الذي تلعبه المنطقة المقدسة حول مكة فيما يمكننا أن نسميه « النظام المكي » . وربما كان هناك أيضا كنز في الكعبة أو حولها ، فإذا أريد الانقاض من قوة مكة وثروتها ، فإنه يجب تدمير الحرم المكي ووضع حرم اخر مكانه كمركز لتجارة التجزئة لعرب الصحراء . ذكر ابن إسحاق كيف تفاوض عبد المطلب مع أبرهة ، وبينما نرى أن بعض ملامح هذه القصة ( مثل قوله ان عبد المطلب كان كبير قريش وسيدها ) هي بلا شك لتعظيم بني هاشم ، الا أنه ربما كانت حادثة المفاوضة صحيحة ولكن يجب أن تفسر على أنها حركة جماعية من مجموعة صغيرة من قريش ( مع قبيلتى بنى الديل وهذيل ) وقف فيها الجزء الرئيسي الذي من قريش موقفا متحفظا ، فإذا كان الأمر كذلك ، فمن المحتمل أن عبد المطلب كان يحاول الاستعانة بالأحباش ضد خصومه من قريش مثل بنى شمس ونوفل ومخزوم * . وكان من الواضح أن بنى عبد شمس ونوفل قد وضعا أيديهما على معظم التجارة مع الشام واليمن التي كانت قبل ذلك في أيدي بني هاشم والمطلب ، وعلى هذا فان العشائر الأكثر ثروة كانت ترغب في سياسة

--> * قال ابن كثير في البداية والنهاية ( دار الغد العربي الجزء 1 ، الصفحة 583 ) : قال ابن إسحاق : ويقال إنه كان قد دخل مع عبد المطلب على أبرهة يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل سيد بنى بكر وخويلد بن دائلة سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم ذلك فاللّه أعلم أكان ذلك أم لا ، انتهى كلام ابن كثير .